البغدادي

147

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وهو العائد إلى ما ، و « منك » المفعول الثاني ، و « تنويل » : خبر المبتدأ . انتهى كلامه . قلت : « ولدينا » في هذا الوجه ، والذي قبله ، وهو تقدير ضمير الشأن : ظرف لإخال . ومعنى البيت على هذا الوجه : إنّ الذي أظنّه وإخاله من وصالها المقدّر يجري عندي مجرى الوصل المحقّق ، من فرط المحبّة . وقد أبان التّهامي عن هذا المعنى ، فبالغ وأحسن بقوله « 1 » : ( البسيط ) أهتزّ عند تمنّي وصلها طربا * وربّ أمنيّة أحلى من الظّفر وابن الخيّاط الدّمشقي عكس هذا المعنى وردّه على معتقده ، بقوله : ( الوافر ) أمنّي النّفس وصلا من سعاد * وأين من المنى درك المراد « 2 » وهذا قول من لا يقنع بدون الوصال ، ولا يسوّف نفسه بالمحال . وأين هو من قناعة الآخر بالنّيّر « 3 » ، حين بالغ بقوله : ( الطويل ) ألست أرى النّجم الذي هو طالع * عليها وهذا للمحبّين مقنع انتهى كلام البغدادي . وهذا البيت من « قصيدة بانت سعاد المشهورة » في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد أورد الشارح بيتا آخر منها في حروف الشرط في أواخر الكتاب . وقد اعتنى بشرحها أجلّة العلماء ، والذي يحضرني من شروحها الآن شرح أبي العباس الأحول مع شرح جميع ديوانه ، وهو عندي بخطّه . وشرح أبي عبد اللّه نفطويه النّحوي . وشرح أبي بكر بن الأنباري ، وهو شرح صغير قليل الجدوى . وشرح البغدادي المذكور ، وشرح ابن هشام الأنصاري ، وهما

--> ( 1 ) البيت للتهامي في ديوانه ص 41 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " من سعادا " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح . ( 3 ) يعني به النجم المضيء .